الملا فتح الله الكاشاني

103

زبدة التفاسير

لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ) * ليتثاقلنّ وليتخلَّفنّ عن الجهاد . الخطاب لعسكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، المؤمنين منهم والمنافقين ، أو للمؤمنين خاصّة . والمعنى : من عدادكم ودخلائكم ، والمبطَّئون منافقوهم تثاقلوا وتخلَّفوا عن الجهاد ، من : بطَّأ بمعنى : أبطأ ، وهو لازم ، أو ثبّطوا غيرهم كما ثبّط ابن أبيّ ناسا يوم أحد ، من : بطَّأ ، منقولا من بطؤ ، كثقّل من ثقل . واللام الأولى للابتداء ، دخلت اسم « إنّ » للفصل بالخبر . والثانية جواب قسم محذوف ، والقسم بجوابه صلة « من » ، والراجع إليه ما استكن في « ليبطَّئنّ » . والتقدير : وإنّ منكم لمن اقسم باللَّه ليبطَّئنّ . * ( فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ) * كقتل وهزيمة * ( قالَ ) * أي : المبطَّئ قول الشامت المسرور بتخلَّفه * ( قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ) * حاضرا في القتال ، فيصيبني ما أصابهم . * ( وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه ) * كفتح أو غنيمة * ( لَيَقُولَنَّ ) * أكّده تنبيها على فرط تحسّرهم * ( كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ ) * اعتراض بين الفعل - وهو « ليقولنّ » - ومفعوله ، أعني : قوله : * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) * أي : أصيب غنيمة وآخذ حظَّا وافرا منها . وفائدة الاعتراض التنبيه على ضعف عقيدتهم ، وأنّ قولهم هذا قول من لا مواصلة بينه وبين المؤمنين ، وإنّما يريد أن يكون معكم لمجرّد المال . قال الصادق عليه السّلام : « لو أنّ أهل السماء والأرض قالوا : قد أنعم اللَّه علينا إذ لم نكن مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لكانوا بذلك مشركين » . ويحتمل أن يكون قوله : « كأن لم تكن » حالا من الضمير في « ليقولنّ » أو داخلا في المقول ، أي : يقول المبطَّئ لمن يبطَّئه من المنافقين وضعفة المسلمين تضريبا وحسدا : كأن لم تكن بينكم وبين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مودّة حيث لم يستعن بكم